الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
298
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الإمام محمد بن علي الشوكاني : « من أعظم ما يتبين به من هو من أولياء الله سبحانه وتعالى أن يكون مجاب الدعوة ، راضياً عن الله عز وجل في كل حال ، قائماً بفرائض الله سبحانه وتعالى تاركاً لمناهيه ، زاهداً فيما يتكالب عليه الناس من طلب العلو في الدنيا ، والحرص على رياستها ، ولا يكون لنفسه شغل بملاذ الدنيا ولا بالتكاثر منها ولا بتحصيل أسباب الغنى ، وكثرة اكتساب الأموال والعروض ، إذا وصل اليه القليل صبر ، وإن وصل اليه الكثير شكر ، يستوي عنده المدح والذم ، والفقر والغنى ، والظهور والخمول ، غير معجب بما من الله عليه من خصال الولاية ، إذا زاده الله رفعة ، زاد في نفسه تواضعاً وخضوعاً وحسن الأخلاق ، كريم الصحبة ، عظيم الحلم ، كثير الاحتمال . وبالجملة فمعظم اشتغاله بما رغب الله فيه ، وندب عباده إليه ، فمن كملت له هذه الخصال ، واتصف بهذه الصفات ، واتسم بهذه السمات ، فهو ولي الله الأكبر الذي ينبغي لكل مؤمن أن يقر له بذلك ، ويتبرك بالنظر إليه ، والقرب منه . ومن كان فيه بعض هذه الخصال ، واشتمل على شطر من هذه الصفات فله من الولاية بقدر ما رزقه الله سبحانه وتعالى منها ، ووهب له من محاسنها » « 1 » . ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « قيل : علامة الولي ثلاثة أشياء : أن يكون هو لله ، وأن يكون فراره إلى الله ، وأن يكون شغله بالله » « 2 » . ويقول : « قيل : علامة الولي أن يكون أبداً ناظراً إلى نفسه بعين الصغر ، وهو أن يكون خائفاً من سقوطه عن المرتبة التي هو فيها ، وأن لا يثق بكرامة تظهر له وأن لا يغتر بها » « 3 » .
--> ( 1 ) - الإمام الشوكاني قطر الولي على حديث الولي ص 256 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي مخطوطة جامع الأصول في الأولياء ص 279 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 279 .